" وقوف" المسلحين في التنف و العامل الروسي في سوريا

" وقوف" المسلحين في التنف و العامل الروسي في سوريا  | Русская весна

تشير الصحافة الغربية بشكل متزايد في الأيام الأخيرة، إلى منطقة التنف، الواقعة عند تقاطع الحدود السورية العراقية -الأردنية. هناك أسباب كثيرة لذلك: أولاً، وجود مخيم "الركبان" للاجئين هناك؛ ثانياً، ليس بعيداً عن المخيم تتواجد القاعدة العسكرية الأمريكية، حيث يقوم المدربون الأمريكيون بتدريب المسلحين.

تجدر الإشارة إلى أن مجرد وجود الجيش الأمريكي في سوريا يؤدي إلى سوء الفهم من قبل المجتمع الدولي.

تقول بعض المصادر الإعلامية، بناءاً على منظمات غير حكومية، إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا ضروري للغاية. أصدرت معاهد البحوث الأمريكية مثل مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والمركز الجديد لأمن الولايات المتحدة في وقت واحد تقريباً تقريراً يدعو إلى عدم انسحاب قوات العمليات الخاصة الأمريكية من التنف، فهناك حاجة إليهم، من أجل منع التوسع الإيراني في المنطقة. الدافع لمثل هذه التقارير واضح: فعلى خلفية العقوبات ضد إيران، المتعلقة بتطوير اليورانيوم، وتوتر العلاقات بين طهران وواشنطن، يسعى البيت الأبيض إلى وقف انتشار النفوذ الإيراني إلى البحر الأبيض المتوسط. علاوة على ذلك، فإن الأميركيين يدعمون بشكل فعال الأكراد في الصراع السوري، "المعارضة المعتدلة" من ضمنها "الجيش السوري الحر" وغيرها من التشكيلات الانفصالية في سوريا.

ناحية أخرى، وبالعودة إلى موضوع التنف المقاتلين أنفسهم من الجماعات المسلحة غير المشروعة "جيش مغاوير الثورة"، وعدد من الجماعات المسلحة الأخرى قالوا في بيان عبر شبكات التواصل الاجتماعي انهم لا ينوون الذهاب في اتجاه المدينة الحدودية بين سوريا والعراق – البوكمال كما ذكر سابقاً في وسائل الإعلام. هذا البيان له صدى كبير، لأن البوكمال، على ما يبدو، النقطة الحاسمة في المعركة السورية.

على كل حال، من إتجاه، يهاجم الأكراد المؤيدون للولايات المتحدة البوكمال، من إتجاه آخر - الجيش العراقي، وجهة ثالثة - قوات الجيش العربي السوري.

ستضمن السيطرة على البوكمال سيادة سوريا والاتصال المباشر المفتوح مع العراق. ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال "العامل الروسي". بالتالي يتضح أنه بفضل العامل العسكري الروسي ، المسلحون في مخيم التنف يرفضون التقدم خوفاً من ردة فعل الجانب الروسي.

في كلمة واحدة، روسيا مساندة لسوريا. في السنتين الماضيتين من تواجد روسيا على الأراضي السورية، حدث تغير جذري في الوضع الميداني وفي توازن القوى. فقبل قرار موسكو بشأن الدعم العسكري المباشر للأسد، تمكن المتطرفون من الاستيلاء على حوالي 80 بالمئة من الأراضي السورية، والآن أكثر من 90 بالمئة من البلاد تسيطر عليها الحكومة السورية. وهذا، بطبيعة الحال، إلى حد كبير بفضل روسيا. وبصفة عامة، أصبح "العامل الروسي" في دمشق ولجميع القوى الجيوسياسية في سوريا قوة حقيقية لا يستهان بها. لذلك، قررت الفصائل المتواجدة في التنف التفكير عدة مرات قبل الهجوم على البوكمال.

نعم، ساهمت إيران أيضاً من خلال حماسها لتعزيز تواجدها في البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا. ومما لا شك فيه أن طهران لا تزال حليفاً للأسد ضد داعش وغيرها من المجموعات المسلحة غير القانونية، وتقوم بتنسق أعمالها مع موسكو. ويمكن ملاحظة نفس الحذر من قبل فصائل الميليشيات الكردية التي تتقدم من الضفة المقابلة لنهر الفرات بإتجاه الحدود السورية العراقية. وعلى الرغم من أنهم أقرب بكثير إلى البوكمال من القوات الحكومية، لكن المضي قدماً في الهجوم لم يتخذ. فمن المحتمل أنهم لا يريدون الوقوع تحت ضربات الطيران .

من خلال مقارنة الحقائق المنطقية، فإن " وقوف" المسلحين في التنف يسهل تفسيره، كما ذكرنا سابقا، بسبب "العامل الروسي". وينطبق الشيء نفسه على عدد من الأحداث الأخرى: سلوك واشنطن في الآونة الأخيرة، والإجراءات المقيدة للمعارضة المعتدلة وغيرها من القوى - الجميع يتحذر كيف ستتصرف روسيا في هذه الحالة التنافسية. و مادامت موسكو تقدم دعماً شاملاً لسوريا، فإن سيادتها ستكون مضمونة على أعلى المستويات، وستذهب لعملية المفاوضات مع المعارضة، إن لم يكن من موقع قوة، فمن موقف النظام الشرعي الوحيد

Количество просмотров: 15