جندي سوري: كان رهينة بيد المسلحين وعاد حياً

جندي سوري: كان رهينة بيد المسلحين وعاد حياً | Русская весна

الحرب في سوريا غالباً ما تضع الناس أمام خيار صعب، مستحيل في بعض الأحيان: الوقوف إلى جانب الشر والمحافظة كل ما هو عزيز عليك، أو البقاء على جانب الخير وتفقد كل شيء. تمكن محاورنا من المرور على حافة هذا الخط الرفيع ...  .

 أحمد جندي من الجيش العربي السوري وقع بمعسكر للمهجرين وعاد بأعجوبة إلى منزله. نشأ أحمد في قرية صغيرة بمحافظة درعا في جنوب سوريا.

- عندما وصلت الحرب في سوريا للمناطق الجنوبية، بدأ التخريب المخطط والاستفزاز لأسر الجنود من قبل المسلحين. و هذا ما حدث لي. تلقيت مكالمة من رقم غير معروف وبدأ بالتهديد. قال لي إذا لن تذهب إلى مكان حدده، سيقتلون عائلتي. وعندما ذهبت للمكان المحدد، كانت هناك عصابة. لقد وضعتني أمام خيارين: إما أن أكون بين صفوف المسلحين، أو أترك الجيش وأذهب إلى مخيم للآجئين في الأردن. وبخلاف ذلك، هددوا بقتل والدي وتدمير منزلنا بأكمله في القرية. اخترت الأقل شراً، - ذهبت إلى مخيم اللاجئين.

- أين كان المخيم، الذي ذهبت إليه ؟.

- في الأردن. ولكن من الصعب تسميته مخيم. إنه سجن حقيقي. تفقد بشكل مستمر، دون إذن خاص، لا يمكن أن تذهب إلى أي مكان. كان هناك حوالي 4،000 شخص في المخيم، ومعظمهم من "الفارين من الجيش بغير إرادتهم "، مثلي. وفي الوقت نفسه كان هناك فساد فظيع. لأجل أي شيء يجب أن تدفع. كان هناك حتى نظام العطلات. إذا كنت ترغب في المغادرة لرؤية الأقارب والأصدقاء، تدفع 50 ديناراً أردنياً و تذهب إجازة. و هكذا تمكنت للعودة إلى منزلي لرؤية أهلي.

- لكن لماذا لم تهرب ؟ بعد كل شيء، كان بإمكانك عدم العودة للمخيم.

- لا، لديهم كل شيء محسوب. قبل الذهاب في إجازة، يضمنك شخص، وفي حالة عدم العودة يقتلونه. وبالإضافة إلى ذلك، تم تحذيري على الفور أنه في حال لم أرجع سيجدوني و يقتلونني و يقتلوا أهلي.

- هل كان هناك أي نوع من الدعاية و الدعوى بين الناس في المخيم للانضمام إلى الجماعات الإرهابية؟

- نعم، تم تنفيذ هذا العمل بانتظام. حيث قاموا بإختيار الناس للقتال ضد الحكومة الشرعية بشار الأسد. و تم وعد الجميع براتب 300 دولار شهرياً، مع إطعام مجاني . أولئك الذين وافقوا أرسلوا لمدة ثلاثة أشهر للتدريب في  المملكة العربية السعودية، ومن ثم تم نقلهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها المسلحون في سوريا. قبل إرسالهم أعطيوا مقدماً - 25 ألف ليرة.

- أحمد، أخبرني، كيف كانت الأمور في المخيم بالنسبة للمواد الغذائية و الاستهلاكية بشكل عام؟

- في البداية كل شيء كان شبه طبيعي. كان الأردنيون يطعموننا بانتظام. و إحدى المرات أعطوا كل واحد منا 100 دولار. ولكن كلما طال وجودنا، ازداد استياء  الأردنيون . ربما كانوا يعتقدون أننا سرعان ما سنذهب للقتال على جانب المسلحين ضد القوات الحكومية. ولكن كان هناك عدد قليل جداً من الذين انضموا للمسلحين خلال السنوات الثلاثة التي قضيتها في المخيم. مرتين فقط أتت مساعدات إنسانية من الأمم المتحدة وهذا كل شيء. ليس هناك من دعم. مع مرور الوقت، أصبح الإطعام أسواء. مارست أعمال مختلفة في المخيم (بشكل غير قانوني).

- كيف تمكنت من مغادرة المخيم و ما هو وضعك  الآن؟

في يوم من الأيام اتصل بي والدي وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد وقع قانون العفو العام، والذي يسمح للأشخاص الذين فرو من وحداتهم العسكرية ولم يشاركوافي القتال ضد الدولة بالعودة. وبالإضافة إلى ذلك، خلال هذه الفترة كان الأردنيون قد سئموا مننا. لذلك جمعت الوثائق اللازمة و رجعت  إلى وطني. الحمد لله كل شيء كان تمام وحصلت على العفو، وكان لي الفرصة لمواصلة الخدمة العسكرية. لقد تم نقل المخيم نفسه إلى منطقة الزعتري في الأردن. ولكني أفضل ألا أتذكر تلك الأحداث الرهيبة مرة أخرى.

Количество просмотров: 20