المعاناة السورية: قوافل المساعدات الإنسانية بين اللآجئين والمسلحين

المعاناة السورية: قوافل المساعدات الإنسانية بين اللآجئين والمسلحين | Русская весна

المعاناة السورية: قوافل المساعدات الإنسانية بين اللآجئين والمسلحين

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية تم إيصال ما لا يقل عن 65 قافلة إنسانية عائدة للأمم المتحدة والمنظمات
الدولية الأخرى من الأردن إلى الأراضي في جنوب سوريا التي تسيطر عليها الجماعات المعارضة و «جبهة النصرة" مستخدمين تفويض الأمم المتحدة للإمدادات الإنسانية إلى هذه المنطقة.
لكن هذا التفويض ليس المقصود به إبلاغ الأطراف الأخرى من محتوى هذه القوافل، وبالتالي فإن محتويات مئات الشاحنات الواردة للمناطق التي تحت سيطرة المسلحين في محافظات درعا والقنيطرة لم تكن معروفة من المراقبين المستقلين.
مرور هذه القوافل وتوزيع السلع لم تتلق التغطية الإعلامية، على عكس الحالة عندما يتم إدخال القوافل للمناطق المحاصرة و أقصد هنا الغوطة الشرقية أو شمال حمص.
يشاع أن هذه الشاحنات تجلب الطعام، الملابس الدافئة، الأدوية، والكثير من مواد البناء للمقاتلين والمعارضة، وهذا كله يحدث على خلفية موجات منتظمة من الرسائل عبرشبكات التواصل الاجتماعي حول محنة عشرات الآلاف من اللآجئين في الأراضي التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة غير الشرعية في جنوب سوريا. في ظروف الشتاء، التي يصاحبها الثلوج و درجة الحرارة حول الصفرفي هذه الأماكن، يعيش الناس في الخيام بدون توفير الطعام أو الدواء أو المال. و بالتالي ينبغي المباشرة في تقديم المساعدة الإنسانية إلى المنظمات التي تأذن لها الأمم المتحدة لهؤلاء التعساء، و لكن عشرات القوافل التي تمر عبر الرمثا في الأردن يبدو أنها تذوب في الهواء: و تستمر عبر شبكات التواصل الاجتماعي ذات الشكاوى اللآجئين وصور الحرمان الحزينة، أما حول المساعدات الإنسانية فلا يوجد أية كلمة ، كما عاشوا في الخيام، يستمرون بالعيش.
أين هي المواد الغذائية، المواقد، البطانيات، مواد البناء، والمواد الطبية؟ أين هي المئات والآلاف من أطنان الإمدادات الإنسانية على نحو متكرر تقريباً كل أسبوع؟.
ما الذي يجري بناؤه هناك، ضمن أراضي الجنوب السوري، الذي يسيطر عليه الآلاف من مقاتلي «الجيش السوري الحر" و «جبهة النصرة«؟. من يدفئون، يعالجون، يغذون على حساب ميزانية الوكالات الإنسانية الدولية؟ ولماذا مع كل مرور للقافلة الإنسانية تقريباً إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة غير الشرعية يتبين التقارير عن المزيد من الصدامات بين المجموعات المحلية؟ ما الذي تريدون تقاسمه؟.
على كلٍ ، الخلاف على الحصص هو عمل المجموعات المحلية المسلحة الصغيرة، أو الأدق العصابات ، أما
المجموعات الكبيرة فلا تمارس مثل هذا الهراء، لأنها، و الغريب لديها ما يكفي. بإستثناء الراتب الذي لا يناسب الجميع، و المهن ضمن هذه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ليست بكثيرة.
يتركز عدد كبير من المسلحين في زوايا محصنة: قرية جبات الخشب بالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل في شمال القنيطرة، قرية الحميدية بالقرب من المدينة السورية البعث في الجنوب من المحافظة نفسها، بلدة طفس في محافظة درعا، حيث بإمكانهم إغلاق الطريق نحو مركز المحافظة….
هناك تبنى التحصينات، الملاجئ، وتجري إصلاح الطرقات، ومئات، إن لم يكن الآلاف، من المسلحين دائماً يجدون ما يتناوله من الطعام، مكان للإقامة الدافئة، ما يرتدونه، وما يتعالجون به.
تجدر الإشارة أن حالة مماثلة لوحظت في الشمال، حيث تقوم المنظمات التي لديها تفويض بالإمدادات الإنسانية بإدخال الكثير من البضائع عبر من تركيا ، أما محتوياتها فلا يعرف عنها سوى عدد قليل جداً من الناس. أما حالة اللآجئين في مخيمات الشمال فلم تتحسن. ومن الواضح أنها لن تتحسن.
من الواضح أنه إذا لم تتغير آلية التفويض و تظهر آلية مراقبة و توزيع موضوعية لمحتويات المساعدات الإنسانية، سيبقى اللآجئون يعيشون في الخيام وليس لهم الحق في الذهاب لأي مكان ، حتى يبقون ذريعة لبعض الأشخاص للتسول من خلالهم المساعدات الإنسانية، و سيستمر تزويد المسلحون بالإمدادات بطرق غير معروفة.

Количество просмотров: 32