التنف ضد الاردن

التنف ضد الاردن | Русская весна

دولة صغيرة تقع عند تقاطع حدود سوريا ،العراق ،المملكة العربية السعودية، وإسرائيل. : الأردن
تاريخها يعود لمائة سنة، و مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الأسرة الهاشمية الحاكمة هناك.
أن مؤسس المملكة الأردنية هو عبد الله من الأسرة الهاشمية، (التي جذورها تعود لمؤسس الإسلام، محمد رسول الله صل الله عليه وسلم) ، حيث قام بتوحيدين القبائل البدوية المتحاربة والسكان المستقرين من الواحات. حتى عام 1967، كانت الضفة الغربية ومدينة القدس، تحت حكم العاهل الأردني، و بعد خسارة الحرب العربية الإسرائيلية تم ضمها لإسرائيل.
تعتبر السلالة الهاشمية في الأردن واحدة من الدول في العالم الإسلامي، التي كانت تقوم أصلًا على الإجراءات القانونية من وجهة نظر الإسلام. كما تعلمون، اختار ممثلي العشائر والمجتمعات المحلية الرئيسية عبد الله كحاكم وخلق حالة جديدة من دون الإنقلابات أوالغزوات وغيرها من الوسائل للاستيلاء على السلطة.
نتيجة لذلك، كان الملك الأردني هو الوحيد بين إخوته الذي احتفظ بالعرش. في سوريا، تم طرد الهاشميين من قبل الإحتلال الفرنسي، في العراق أطاح القوميين العرب بحكم الهاشميين، أما في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة استولى سعود على الحكم، وهوأحد شيوخ القبائل في نجد، معتنق المذهب الوهابي المتطرف الذي سيطر على شبه الجزيرة العربية.
منذ بداية وجود المملكة، اعتمد الهاشميون الأردنيون على دعم حليف قوي — بريطانيا. كان البريطانيون والأميركيون مهتمين بوجود سلطة قوية على أقدم أرض «مقدسة" شرق الأردن، حيث أن هذه المنطقة هي أهم مفترق طرق استراتيجي بين الجزيرة العربية ، البحر الأحمر وساحل البحر المتوسط.
في الوقت نفسه، راهن الحلفاء الغربيين على السلالة الهاشمية تاريخياً، و هذا أعطى سلطة الملوك من أصل أردني القوة، ولكن الأكثر أهمية صفات الحاكم، التي أظهرها عبد الله، ثم حفيده حسين و الآن ابن حسين عبد الله الثاني. موهبة وإرادة الملوك تمكن إدارة الدولة في الصمود في مواجهة العديد من التحديات الداخلية والخارجية لتصبح دولة متقدمة حديثة.
لكن الحاجة إلى تحقيق التوازن بين المصالح المتضاربة في كثير من الأحيان لمختلف القوى على الصعيدين الوطني والدولي لا تزال تحدد ملامح الكثير من السياسة الأردنية.
هذا يظهر في العلاقة الأردنية — السورية. على الرغم من أن العلاقات الاقتصادية مع الجارة السورية هي في غاية الأهمية للدولة الأردنية، إلا أنه منذ بداية الصراع السوري، تم استخدام أراضي الأردن من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لإنشاء مركز تنسيق العمليات، و تدريب مقاتلي المعارضة و تقديم الدعم اللوجستي لهم، وإيواء مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.
مع ذلك، يعتبر الأردن واحداً من أوئل الدول في العام الماضي قد توقفت عن دعم العمليات ضد القوات الحكومية السورية، و أغلقت حدودها أمام المعارضين المسلحين، ودخلت في مفاوضات مع دمشق، ودعمت عودة ممثليها في المنظمات الدولية، بما في ذلك جامعة الدول العربية.
ومن الأمثلة المميزة الأخرى العلاقة بين الأردن وإسرائيل. الملك عبد الله الثاني، لم يعترف بفقدان القدس، وذهب مع ذلك بعقد اتفاقات ثنائية مع تل أبيب، للمضي قدماً بمبادرة السلام في المنطقة. لكن الآن، و بعد إعلان ترامب عن نيته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كانت تصريحات الملك الأردني واحدة من التصريحات الأوائل في أعلان تأييده للفلسطينيين بشأن هذه المسألة.
راهنت القيادة الأمريكية الجديدة، التي اعتمدت على تطوير العلاقات مع إسرائيل، في أن ترى زعيم الأردن قائداً أكثر امتثالاً. و لولا تفاعل المخابرات الخاصة للملك الحالي لكان «انقلاب القصر" قد وقع — حيث تفاجئ الكثيرون، قبل أسبوعين من إبعاد عدد من أقارب الملك. ويبدو أن الخيانة قد دخلت ضمن المنزل الملكي، الذي، بالمناسبة، ليس مفاجئاً بالنسبة للنظام الملكي في الشرق الأوسط.
الملك عبد الله الثاني، بشكل غير متوقع للمراقب العادي، وجد نفسه في وضع مماثل للرئيس السوري بشار الأسد قبل ثماني سنوات. حيث وجد جميع جيرانه وشركاءه في المنطقة أعدائه، وبالتنسيق محلياً مع مجموعة واسعة من الراغبين في تغيير الوضع بسورية في إتجاه مصالحهم. الولايات المتحدة كانت تريد خلع الملك، و بريطانيا كانت على الحياد، المملكة العربية السعودية مهتمة بفتح قنوات تواصل مع إسرائيل، عبر قنوات غير رسمية، الأتراك يروا في عبد الله والهاشميين عموماً منافسين على الزعامة في الشرق الأوسط. أما داخل البلاد، فبالإضافة إلى الأقارب المتعطشين للسلطة، يتواجد المتطرفين في مختلف المناطق الذين على استعداد للعمل النشط.
في 1970 تعامل والد الملك الحالي، الحسين بن طلال، بصرامة مع محاولة قلب النظام الملكي، من قبل جماعة الإخوان المسلمين.
كان العمود الفقري لهذه المحاولة منظمة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يشكلون جزءاً كبيراً من سكان الأردن الحديث. وفي إطار المصالحة الوطنية، قام عبد الله الثاني بإضفاء الشرعية على بعض المنظمات ذات الصلة ب «الإخوان«، بل و انتخب بعضهم ضمن البرلمان العام الماضي. لكن لا أحد ينسى أن هؤلاء المتطرفون قتلوا مؤسس الدولة الأردنية، الملك عبد الله الأول، أثناء الخروج من المسجد.
الآن، الغريب، أنه ليس كل الفلسطينيين يرون في الهاشميين حلفاء لهم، فالكثير منهم يرى أن الخيار الأنسب بالاستيلاء على السلطة في الأردن .
إن أنصار تنظيم القاعدة يشكلون تهديداً داخلياً مستمراً. في الأردن، الصراع ضدهم عمره أكثر من 15 عاماً. في السنوات الأخيرة، كان الدعم لهذه التنظيمات عبر مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، الذي يتراوح عدد اللآجئين حوالي المليون، في حين أن عدد سكان الأردن حوالي تسعة ملايين.
وترعى المنظمات الدولية السوريين ، ولكن أصبحت تجمعاتهم أرضاً خصبة للخلايا النائمة المتطرفة، التي تقوم بتجارة المخدرات والأسلحة والمنتجات النفطية الغير المشروعة وغيرها من الأعمال السوداء و التي تعتبر جرائم جنائية دولية .
بفضل فعالية عمل الأجهزة الأمنية في المملكة، تمكنوا من اختراق المعارضين للحكومة الحالية في الأردن و إفشال عمل شبكة واسعة من المعارضة المسلحة، التي من شأنها أن تكون قادرة على زعزعة استقرار المملكة بسرعة، بمساعدة يمكن أن تقدم من مخيم «التنف" على الجانب السوري من الحدود الأردنية، حيث
تتواجد منطقة ما يسمى55 كيلومتراً، المحمية بوسائط الدفاع الجوي الامريكي، ضمنها ليس فقط عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، ولكن أيضاً الآلاف من المقاتلين من مختلف المناطق السورية مما يسمى الجماعات المعارضة.
حرمت السلطات الأردنية هذه التشكيلات من دخل عمليات التهريب، بأغلاقها الحدود في منطقة التنف. الرد كان العديد من الهجمات الإرهابية ، التي ارتكبت في غضون العام في الأردن، ففي تشرين الثاني الماضي أدين في عمان 15 شخصاً للمشاركة في هذه الأعمال الإرهابية أتوا من مخيمات اللاجئين الركبان بالتنف.
تحاول سلطات المملكة منذ وقت طويل حل مشكلة التنف والركبان التي أنشأتها الولايات المتحدة. فقدمت الأردن قواعد لتدريب مقاتلي المعارضة السورية من قبل مدربين من الولايات المتحدة ودول الناتو في إطار برنامج يتضمن، شروط بحماية هذه المجموعات الحدود الأردنية من تسلل داعش عبر

الصحراء السورية.و مع سيطرة إلى الجيش السوري على الحدود الأردنية ، أوقف الأردن دعم المعارضين الناشطين ضد دمشق، وتم المحافظة فقط على الاتصالات مع عدد من المجموعات القبلية في شرق محافظات درعا التي ليس لديها أسلحة ثقيلة، والذين لم يشاركوا في القتال ضد القوات الحكومية، و يقفون على الحياد.
تقوم بهذه الوساطة حالياً بين هذه الجماعات والسلطات الأردنية عدة عشائر من أصل سوري أردني مختلط، لديهم مصالح تجارية كبيرة في الأردن. مما ساهم بمشاركة مجموعات المعارضة في جنوب سوريا، بمفاوضات أستانا لحل مشكلة مخيم التنف في هذه العملية، و طرح موضوع إنشاء مناطق جديدة لخفض
التصعيد في القلمون الشرقي، و الصحراء السورية، و تشكيل بتدمر في الجزء الشرقي من محافظة حمص مركز الحماية الدولية للنازحين، لمراقبة تدفق اللآجئين من مخيم الركبان وإغلاقه. هذه الحلول هي من حيث المبدأ لا يتعارض مع مصالح الأردن بتحقيق استقرار الوضع على حدودها، بسحب الآلاف من المقاتلين المسلحين إلى عمق سوريا، ولذلك رفضت روسيا وسوريا هذه المقترحات.
بعد ذلك، ووفقاً للمعلومات المتاحة، قرر الملك الأردني الذهاب إلى المفاوضات المغلقة مع دمشق بدون
وسطاء، بضمانات روسية. الهدف الرئيسي — استعادة سيادة البلدين على جانبي الحدود المشتركة، والقضاء على تهديد الهجمات الارهابية وتسلل العناصر الإرهابية من منطقة التنف إلى الجنوب من سورية، واستئناف عبور البضائع من خلال المعابر الحدودية السورية لما له من أثر إيجابي على الاقتصاد الأردني.
مما جعل موقف التحالف المناهض لسوريا معادياً للملك الأردني الحالي. فقد أعطيت التعليمات لهذه الجماعات المتباينة في التنف مهمة التوحد لتصبح جيشاً.
حالياً في معسكر الركبان تشكل حكم ذاتي وتمثيل سياسي متمثل بحزب الرأي، الذي تأسس قبل شهر عبر العشرات من نشطاء المعارضة السورية الإعلاميين ، و حصلوا بدعم من المسلحين على تأييد جميع اللجان القبلية تقريباً داخل المخيم.
هذا يجعل من الممكن استقبال قوافل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و بالتالي الحصول على صفة مخيم معترف به دولياً، ويوفر أساساً للأميركيين للحفاظ على تواجدهم لحماية هذا المخيم.
في الوقت نفسه، نشرت تقارير المعارضة السورية، عن أنشاء المجموعات المسلحة في منطقة التنف غرفة عمليات مشتركة تقوم بفرض نظام التصاريح و حظر التجوال، إحاطة المخيم بالأسلاك الشائكة، تسجيل الأسلحة و السيارات، تنظيم قوائم بأولئك الذين يمكن اعتبارهم معبائين، السماح بالعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، مقابل مبالغ كبيرة من المال، و التي أغلب اللآجئين في مخيم الركبان لا يملكونها.
للاشتباه بالتواصل مع السلطات السورية أو الجهات الأمنية الأردنية، يتم القبض على المشتبه به و يوضع في سجن أنشئ خصيصاً لهذا الأمر، أو يقتل ببساطة وراء سياج المخيم ويدفن في الرمال.
من الواضح أن الحصول على صفة دولية للمخيم تحت حماية البنتاغون سيسمح للمسلحين في التنف لفترة من الوقت للحفاظ على وجودهم تحت ستار العدد الهائل من اللآجئين. مع ذلك، وجود الآلاف من الناس المسلحة لفترة طويلة لن يكون ممكناً. ، لم يعد بالإمكان لهؤلاء المسلحين توقع الإطاحة بالحكومة السورية، في ضوء الوجود العسكري الروسي في سوريا، و فرصتهم في الدخول للأراضي الأردن، أصبحت صعبة بعد منع السلطات الأردنية لهم.
لذلك، فإن الآلاف من المسلحين في التنف يمكن أن يكونوا مفتاح زعزعة الوضع في المملكة الهاشمية — إذا سمحت الفرصة.
مصدر

التنف ضد الاردن | Русская весна
Количество просмотров: 35

«Русская весна» – Экономика


b4a8f662eb47b5d8