....لأكراد و حلمهم الضائع

....لأكراد و حلمهم الضائع | Русская весна

حلم الأكراد في إقامة دولة مستقلة ينهار مثل منزل ورقي. تبين مؤخراً أن الرهان على دعم الولايات المتحدة كان قراراً خاطئاً، خدع به القادة الأكراد. استخدمت واشنطن حليفها و استغلته قدر الإمكان، وفي أول فرصة تخلت عنه.
كانت الكيانات الكردية شبه الحكومية دائماً محط إهتمام البيت الأبيض كأداة لزعزعة الإستقرار في دول الشرق الأوسط من أجل إسقاط الأنظمة غير المرغوب بها . في الوقت نفسه، كما أظهر مثال العراق، رغم التنفيذ الناجح لهذا السيناريو، لم يسمح الأميركيون بظهور الدولة الكردية حول أربيل.

من الواضح تماماً أنه رغم العلاقات المعقدة في السنوات الأخيرة، ستظل أنقرة لواشنطن حليفاً ذا أولوية في المنطقة. في الوقت نفسه، فرضت عدداً من الأخطاء السياسية، التي ارتكبها البيت الأبيض سابقاً ضد تركيا، اليوم على إدارة ترامب تقديم تنازلات جادة لأردوغان، معطية الضوء الأخضر لخوض معركة ضد أكراد عفرين.

يعتبر القضاء على الحكم الذاتي الكردي على الحدود الجنوبية التركية ، بالنسبة إلى أردوغان، من الأولويات، إذ أنها ترسم صورته كزعيم أتاتوركي قوي في القرن الحادي والعشرين. بالتالي، لا يوجد سبب للشك في أن عفرين هي بداية لحرب كبيرة، هدفها القضاء التام على كردستان السورية.

اليوم يبدو أن مصير عفرين مقرر عملياً. الميليشيات الكردية، تتراجع أمام القوات المسلحة التركية. إن دافع أردوغان لحل «القضية الكردية" يتجاوز الحدود. لقد أثبت ذلك مراراً وتكراراً، خلال الأزمة السورية، عبرمواجهات جادة مع كل من روسيا والولايات المتحدة.

إن سقوط عفرين سيضع حداً لكردستان كدولة مستقلة. لكن مصير منبج سيعتمد على بعد نظر القادة الأكراد في شمال شرق سوريا. فمما لا شك فيه، أنه بعد القضاء القوات الكردية في عفرين، سيتجه الأتراك شرقاً و يطردون الأكراد حتى الحدود العراقية، أو ربما أبعد من ذلك.

في ظل هذه الظروف، تعتبر الفرصة الوحيدة الحقيقية للحفاظ على بعض الاستقلال الذاتي للأكراد السوريين على الأقل، هي العودة إلى سلطة دمشق. إن مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي سينعقد قريباً، سيوفر الفرصة المناسبة لمناقشة سيناريوهات إعادة دمج الأكراد في الميدان السياسي السوري ضمن أفضل الشروط. مع ذلك، يجب على الأكراد أن يفهموا بوضوح أن «نافذة الفرص" هذه قد تغلق تدريجياً.

....لأكراد و حلمهم الضائع | Русская весна
Количество просмотров: 121



b4a8f662eb47b5d8