كيف قام عميل الأجهزة الأمنية البريطانية بتأليف الخرافات عن "الجرائم الروسية في سوريا" تحقيق روسكايا فيسنا

  كيف قام عميل الأجهزة الأمنية البريطانية بتأليف الخرافات عن "الجرائم الروسية في سوريا" تحقيق روسكايا فيسنا | Русская весна

قامت وكالة BBC في روسيا بنشر مقال تدعي فيه أن "غارات الطيران الحربي الروسي يوم السبت على مدينة معرة النعمان الواقعة غرب محافظة ادلب ، راح ضحيتها 60 شخصا".

بالإضافة توجد أخبار مفادها أن أحد الصواريخ استهدف منطقة السوق المحلي.

حيث أن صحفيي واحدة من أكثر وكالات الأنباء شهرة وتأثيرا في المملكة المتحدة والعالم، بشكل متعمد أو عن غير قصد يصبحون مع مرور الوقت أقل كفاءة في اختيار مصادر معلوماتهم.

مع العلم أن مصدر معلومات هذا المقال الذي يتهم القوات الجوية الروسية بقتل العشرات من المدنيين هو "المرصد السوري لحقوق الانسان".

صحفيي الBBC لا ينكرون عدم وجود أي تأكيد لهذه المعلومات من مصادر أخرى، غير أنهم لا يقومون بالإدلاء بهذا الاعتراف حتى نهاية المقال، بعد أن تكون الصورة العامة "للأعمال الوحشية للقوات الجوية الروسية" قد رُسمت.

كما نجد جهة أخرى تشير للغارات الروسية على مدينة معرة النعمان، وهي قناة يوتيوب لوكالة الأنباء التركية "أنادولو أغانسي" أو "وكالة الأناضول" بمقطع فيديو لا يتجاوز 30 ثانية, الذي لا يقدم أي أدلة تؤكد الاتهامات المزعومة.

نعاود الحديث عن ذكر ال BBC للمرصد السوري لحقوق الانسان، حيث يمكننا القول انه يمتلك سمعة لا تتصف بالمصداقية بالنسبة لموضوعية المعطيات التي يقوم بتقديمها.

وليس فقط بالأمر المريب كون هذا المشروع أُنشأ و يُنفذ في الوقت الحاضر من قبل المعارض السوري النشط أسامة علي سليمان (والذي يعمل تحت اسم رامي عبد الرحمن)، بل بالدرجة الأولى أنه مقيم بشكل دائم في مدينة كوفتري لأكثر من 15 عاما، حيث أنه حصل على اللجوء السياسي في المملكة المتحدة ويتعاون مع الأجهزة الأمنية فيها.

والدليل على كونه يتعامل مع الأجهزة الأمنية الأوروبية و انحيازه الواضح, يكمن في اعترافه في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز عام 2013 بأنه يتلقى دعم مادي من المفوضية الأوروبية بالإضافة الى إحدى الدول الأوروبية التي رفض تحديدها.

شكك أيضا في موضوعية سليمان عام 2012, في بداية الأحداث السورية, الصحفي يوناس شايبلي في صحيفة زودو وتشيه تسايتونج الشهيرة "Süddeutsche Zeitung" في مقالته "المرصد السوري لحقوق الانسان": "مؤرخو الموت المريبون" حيث أنه تحدث عن اختلاف وتضارب الأولويات والأهداف لما يسمى بالمعارضة السورية المستقرة في المملكة المتحدة والتي تقوم بتقديم المعلومات التي تصب في مصلحتها الخاصة. من خلال هذه الحقائق يتوصل شايبلي الى استنتاج مفاده أن موثوقية المرصد كمصدر للمعلومات مشكوك بها.

وعلى الرغم من التحيز الواضح لسليمان، فقد أصبح مرصده في فترة تفعيل القوى المناهضة للحكومة السورية, واحدا من المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها الكثير من وكالات الأنباء الغربية لنشر مواد ترويجية لا يمكن التأكد من صحتها. و يدعي مؤلف المشروع من خلال تصريحاته أن المصادر (قرابة المائتي مُخبر) التي يستمد المعلومات منها, موجودة في قلب الأحداث ضمن الأراضي السورية.

ولا تخجل وكالات أنباء عالمية مثل "هيومن رايتس ووتش" «Human Rights Watch» و"امنيستي انترناشيونال" «Amnesty International» من نشر هذه المعلومات التي يقدمها (او يختلقها) المرصد، بل تقوم بالاعتماد على هذه البيانات في نشر احصائيات عن "ضحايا الغارات الروسية في سوريا".

وحقيقة أن مصادر معلومات "سرية" وغير معروفة تقوم بانتقاد القوات الموالية للحكومة السورية بشكل حاد ودائم، تسببت عام 2012 بنشوء موجة من الانتقادات حتى في أوساط الصحافيين البريطانيين.

كما ظهرت أيضا مقالة على صفحات "الغارديان" في تموز 2012, حاول الكتّاب من خلالها ان يحددوا ماهية المعارضة السورية.

و في قسم مكرس للمركز بشكل كامل، يتم التناول مباشرة عن واقع أنه بالرغم من العناوين الرنانة للمنظمة، فإن بياناتها غالبا ما تكون مصدر رئيسي لعدد كبير جدا من وكالات الانباء لقضية ذات أهمية كبيرة كالقضية السورية، حيث من المفروض أن تخضع هذه البيانات لفحص دقيق بشكل أكبر.

ويؤكد مقال "الغارديان" "Guardian" بأن هذه المنظمة لا يمكن ان تكون بأي شكل من الأشكال مصدر للمعلومات المتعلقة بالأزمة السورية التي يمكن تبنيها من دون اخضاعها لفحص دقيق في الدرجة الأولى.

من خلال تحقيقنا المصغر يمكن التوصل الى استنتاج مؤسف، أن الخصائص التي كان يتمتع بها الاعلام الغربي في القرنين 19- 20 من استقلالية وموضوعية أصبحت تتلاشى بشكل تدريجي ليحل محلها أسلوب الأكاذيب الوقحة والتحيز للدعاية العسكرية للشمال الأطلسي.

و إذا قمنا بتحليل هذه الاتجاهات التي تسببت بهذا التغيير السلبي، يمكننا التوصل إلى استنتاج مفاده أن من خلال هذا الاستخدام لمعالجة المعلومات، يتم تجهيز المواطنين الغربيين لحرب كبرى.

انضم الآن ل"Русская Весна" على Facebook, VK.com, Twitter لتبقى على اطلاع بآخر الاخبار.

Количество просмотров: 306

Медиасеть "Взгляд"
«Русская весна» – Экономика