خداع الدولي الموجه ضد روسيا: من يقف وراء التضليل الإعلامي فيما يخص "مقاطع فيديو توثق جرائم القوات الروسية في سوريا"؟

خداع الدولي الموجه ضد روسيا: من يقف وراء التضليل الإعلامي فيما يخص "مقاطع فيديو توثق جرائم القوات الروسية في سوريا"؟ | Русская весна

صحفي ألماني مروّج للكره ضد روسيا يقوم بنشر مقاطع فيديو على التويتر تحت اسم "الغارات الروسية"، حيث يتم إنتاج هذه المقاطع من قبل وكالة أنباء تركية، معروفة بنشر الفبركات. تحقيق "روسكايا فيسنا" (Ruskaya vesna).

ويتابع أيضا عملية "كشف حقائق" نشاط القوات الروسية في مكافحة الإرهاب محرر الدائرة السياسية في الصحيفة الألمانية "بيلد" جوليان روبيكيه.

حيث أنه من فترة قريبة قام بمشاركة فيديو على التويتر يدّعي أنه يوثق غارات قامت بها القوات الجوية الروسية واستهدفت المدنيين في مدينة زملكا في ريف دمشق.

ولكي لا يمر هذا الخبر دون أن يلاحظه أحد في ظل هذه القمامة الإعلامية، قام المحرر بإبلاغ القرّاء عن ضحايا مدنيين (حيث ادّعى وجود 12 ضحية).

فالفيديو لا يُظهر أي ضحية. إذ كان بإمكانه, و بنفس النجاح, أن يقوم بإبلاغ عن مقتل المئات أو حتى الآلاف من الناس، ولكن روبكيه و"زملائه" لكي لا يخرجوا عن حدود المنطق، تعلموا كبح جماحهم.

كما أن المصدر الذي يعتمد عليه (ليس للمرة الأولى) محرر صحيفة ألمانية ذات شهرة كهذه، يمكن القول عنه و بدون مبالغة أنه بعيد عن الموضوعية كل البعد.

نعاود الذكر أن وكالة الأنباء "قاسيون نيوز" Quasioun news»» الشهيرة  بين الجهات المحرضة ضد العمليات الروسية في سوريا, تم تأسيسها في تركيا عام 2014 في ظل تفاقم الوضع في المنطقة.

ولتقييم موضوعية هذا المصدر(الذي في الحقيقة مبني على التطرف التام والمعاداة لروسيا), من الكافي إلقاء نظرة على منشورات "قاسيون نيوز- Quasioun news" في الأيام القليلة الماضية.

المواد التي تنشرها الوكالة باللغة التركية والعربية والكردية والإنكليزية تعرضت للإنتقاد مرارا وتكرارا لعدم صحتها و خلوها التام من الأدلة.



المواد التي تنشرها الوكالة باللغة التركية والعربية والكردية والإنكليزية تعرضت للإنتقاد مرارا وتكرارا لعدم صحتها و خلوها التام من الأدلة.

كما وجدت "قاسيون نيوز- Quasioun news" نفسها في حزيران عام 2015 في موقف حرج عندما إضطرت لتقديم اعتذار رسمي نتيجة كذبة أخرى لها. حيث نشرت وكالة الانباء فيديو لمقابلة مع المدعوّة نسرين عبدالله والتي إدّعى الصحفيون الأتراك أنها "ممثلة وحدات حماية الشعب الكردي (Yekîneyên Parastina Gel, YPG)"، المشارك في القتال في سوريا، حيث إدّعت في المقابلة أن أعضاء وحدات حماية الشعب قاموا بإخلاء قريتين عربيتين بطرد سكانها منها.

ولكن كما إتضح فيما بعد, أن "قاسيون نيوز- Quasioun news" لم تتردد في أخذ المقابلة التي أجرتها نسرين عبد الله في شباط مع الصحيفة الفرنسية "فرانس 2- France 2" تحت عنوان "مقاتلو اللواء يحاربون الجهاديين". حيث أنهم محوا رمزالصحيفة واستبدلوه برمزهم الخاص و أضافوا ترجمة جديدة لا تمت الواقع بصلة.

هذا ولم يكلّف مروّجو الدعاية التركية نفسهم عناء التدقيق العميق في القضية، وقالوا أن نسرين عبدالله هي "قائدة وحدات حماية الشعب" و لكنها في الحقيقة قائدة الفرقة النسائية لحماية الشعب (Yekîneyên Parastina Jin, YPJ), حيث أن هذه المنظمة هي حليفة وحدات حماية الشعب، وقد ظهرت في باديء الأمر كفرع من فروعه عام 2012 ، ثم شكلت فيما بعد بنية مستقلة.

والمثير في الأمر أن "فرانس 2- france 2" سجلت المقابلة مع نسرين عبدالله، خلال زيارتها إلى فرنسا، على أنها ممثلة الفرقة النسائية لوحدات حماية الشعب، حيث قابلت الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند مع أعضاء الوفد.

وبالتالي نرى أن محرر سياسي لصحيفة ألمانية مرموقة كصحيفة "بيلد - Bild" لا يتردد في تبني المعلومات حول "جرائم القوات الروسية في سوريا" من مصدر غامض بل و كاذب أيضا.

و على وجه الأخص كونه مصدر تركي. حيث أنه ينبغي على روبكيه أن يعلم بوضوح عن مدى عدم موضوعية هذه المواد و توجهها الصريح ضد روسيا. ولكنه لا يهتم لهذا. و يمكننا تفسير قصر نظره ببساطة:

إذ أنه في الحقيقة لا يحتاج إلى مواد موضوعية. بل يحتاج إلى مواد تهدف لنشر الدعاية المعادية لروسيا. فبغض النظر عن كونها خاطئة و عن خلوها من أي أدلة تثبت صحتها, المهم في الأمر أن تكون حول "جرائم القوات الروسية في سوريا".

فلن يقوم أحد بالتدقيق : مقارنة الحقائق، ترجمة الفيديو من اللغة العربية، النظر في المصادر الأولية.... فالخبر نُشر من قبل صحفي موثوق لصحيفة "بيلد – Bild" — الروس أشرار. وسوف يصدقهم الكثيرون في الغرب.

حجم التضليل الإعلامي حول نشاط الجيش الروسي في سوريا ينمو يوما بعد يوم. فالغرب يخاف بشدة، من أن تصبح العملية الروسية مثالا للعالم بأسره في النجاح في محاربة الشر العالمي المنظمات الإرهابية العالمية. ومن أجل تجنب مثل هذه الصفعة، الكثير من الأخصائيين (ومن ضمنهم روبكيه) مستعدون كما نرى للمخاطرة حتى بسمعتهم.

 

Количество просмотров: 581

«Русская весна» – Экономика