الغرب يريد تقسيم "البرتقالة السورية" اللذيذة

الغرب يريد تقسيم "البرتقالة السورية" اللذيذة | Русская весна

اليوم، بعض السياسيين والخبراء الغربيين يدعون بجدية الى تقسيم الأراضي السورية الى أجزاء منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض، مؤكدين أن الجمهورية العربية السورية في حدودها الحالية منفصلة وغير متجانسة الى حد كبير بحيث لن تستطيع البقاء على نحو فعَال كدولة واحدة.

ولكن، بالكاد يقومون بمراعات مصالح الشعب السوري نفسه بخصوص هذه المسألة. على سبيل المثال، يجد الممثل السابق للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جون بولتون أنه من الجائز الى حد كبير فصل مناطق الحقول النفطية الغنية في سوريا والعراق وإنشاء دولة سنَية موالية للغرب غير خاضعة لسيطرة دمشق أو بغداد، و التي من الواضح أنها ستكون تحت نظر واشنطن نفسها.

كتب العالم الاسرائيلي دافيد فاينبيرغ في مقالته تحت عنوان "الحدث المستحيل الإصلاح قد حدث: الجولان إسرائيلي" لمجلة جيروساليم بوست التي تؤكد للقراء أن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة (جزء من محافظة القنيطرة السورية) هو في الواقع "في مصلحة المجتمع الدولي".

كما يشارك أيضا بفعَالية في تشجيع فكرة تقسيم سوريا الى ثلاثة اقسام مستقلة عن بعضها البعض، القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة المتحدة لحلف الشمال الأطلسي في أوروبا الادميرال الأمريكي جيمس ستافريديس. فحسب رأيه، كما ورد في صحيفة فورين بولوسي "أن احتمال عودة الدولة السورية الى العمل مرة أخرة كدولة موحدة هو احتمال ضئيل"، ولذلك لابد من تقسيمها الى ثلاث اقسام، والتي ستدار بطبيعة الحال من قبل العلويين، السَنة المعتدلين والأكراد.

من جهة أخرى، الخبيرة الصربية في مجال الجغرافيا السياسية، المدير العام لمركز بلغراد للدراسات الجيوسياسية دراغانا تريفكوفيتش تعارض هذه الفكرة، إذ أنها لا ترى أن مثل هذا الحل للأزمة السورية سيكون "الخيار الصحيح".

وفقا لها "إن الخبراء الغربيين عموما يقومون بالإصرار على فكرة إعادة رسم الحدود عندما تصب المسألة في مصلحتهم. فقد واجهنا نفس الوضع في يوغوسلافيا السابقة، حيث تم حل النزاع في البوسنة والهرسك عن طريق تقسيم أراضي الدولة وفقا لاتفاقية دايتون. والنتيجة كانت خلق حالة معقدة جدا وتشكيل حكومة غير فعَالة، والتي تخضع فيها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تحت تأثير عوامل خارجية".

ولم يكن أي طرف من الأطراف سعيدا بنتيجة هذا التقسيم المصطنع، والدولة نفسها الآن "موجودة تحت مبدأ الإكراه". ولذلك تحذر تريفكوفيتش أن تقسيم سوريا سيكون له تأثير مماثل، وسيؤدي في نهاية المطاف الى زعزعة النظام السياسي الوطني.

وبشكل خاص فهي تؤكد بأنه من أجل الحفاظ على سلامة حدودها، على الحكومة السورية بسط سيطرتها على كامل البلاد.

تقول تريفكوفيتش بثقة "يجب على المجتمع الدولي العودة الى مبادئ القانون الدولي، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية. و السعي وراء المبادئ المعاكسة للعولمة و لرسم الحدود بالقوة"

تؤكد الخبيرة، أن مخطط واشنطن وحلف الشمال الأطلسي الناتو في سوريا يواصل نفس المسار السياسي، الذي يتابع التحالف تنفيذه بنشاط منذ انهيار منظمة معاهدة وارسو. على وجه الخصوص، أول المجاهدين الإسلاميين، المشاركين في الحرب في يوغوسلافيا، لم يظهروا في منطقة الصراع إلا بموافقة ضمنية من الغرب.

"وحينها لم يكترث أحد بأنهم يقومون بقطع رؤوس الصرب.

في الخلاصة تقول الخبيرة الصربية "ومن ثم بدأ في سوريا والعراق نشوء مشروع الدولة الإسلامية، والذي امتد نفوده الى ليبيا. المشاركون في الحرب في يوغوسلافيا، الإسلاميون من البوسنة، والإرهابيون الالبان من كوسوفو وميتوهيا يقاتلون الآن في صف الدولة الإسلامية."

للأسف، التاريخ أكد مرارا وتكرارا أن المعسكر الغربي بشكل عام والولايات المتحدة بشل خاص، لا تراعي مصالح الدول الأخرى الذات سيادة، في سياستها الخارجية. في هذا الصدد، يجب على كل الأحاديث حول تقسيم سوريا، فضلا عن الدعوات المستمرة لإسقاط الرئيس الشرعي للجمهورية العربية السورية بشار الأسد، أن تتقاطع بشكل واضح مع القوى الكبرى الأخرى في العالم، لكي تخطو منطقة الشرق الأوسط نحو السلام والاستقرار، ولكي لا تهوي إلى حالة من الفوضى و تقع تحت نيران الإرهابيين الدوليين.

في الوقت الحالي، روسيا التي تأخذ دور إحلال السلام هذا على عاتقها.

فريق خبراء "روسكايا فيسنا".

قوموا بمتابعة صفحة "روسكايا فيسنا" على Facebook, vk.com, twitter  لتبقوا على اطلاع على آخر الاخبار.

 

Количество просмотров: 111

Аналитика/Мнения