الناتو في مواجهة روسيا: من ولأي سبب يخيف أوروبا "بالدب الروسي" تحقيق " روسكايا فيسنا" (بالصور والفيديو)

الناتو في مواجهة روسيا: من ولأي سبب يخيف أوروبا "بالدب الروسي" تحقيق " روسكايا فيسنا" (بالصور والفيديو) | Русская весна

كبار السياسيين والعسكريين الغربيين (بالأخص الأمريكيين منهم) يقومون في الأونة الأخيرة بالحديث بنشاط عن"تهديد ما" لأوروبا، قادم من روسيا. لماذا يتم فعل ذلك ومن المستفيد من جولة جديدة لإثارة المشاعر المعادية لروسيا ؟

خلال لقاء عمل مع رئيس الدائرة العسكرية اشتون كارتر، الذي عقد في 5 نيسان عام 2016، أعرب رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما عن عزمه في زيادة الوجود العسكري لحلف الشمال الأطلسي في أوروبا لمواجهة روسيا.

حيث أعلن أوباما "نحن (الامريكان) نقوم بالاستثمار الضروري لقدراتنا العسكرية، لردع العدوان والدفاع عن أمننا وأمن حلفائنا. وهذا يشمل توسيع خططنا في أوروبا لدعم حلفائنا في الناتو في ضوء الإجراءات العدوانية التي تقوم بها روسيا.

في اليوم السابق لتصريح أوباما، قام قائد قوات حلفاء الناتو في أوروبا جنرال الجيش الأمريكي فيليب بريدلوف خلال لقاءه مع الصحفيين الأستونيين بالإدلاء بتصريح مماثل،  مشددا أنه "بالسنوات الخمس الأخيرة قام (فلاديمير بوتين) بالاستثمار بشكل كبير في القوات وأنه قام بإنشاء قوات برية جيدة. وقد رأيتم قواته الجوية في سوريا، حيث اجتازت اختبارها هناك. وقد أنشأ صواريخ بعيدة المدى ذات توجيه دقيق، والتي تم اطلاقها من السفن وأيضا من الغواصات. فهو خلق الفرصة لإظهار القوة وقام باستغلالها."

وأعرب بريدلوف باستياء عن حقيقة أنه على الرغم من الصعوبات القائمة في روسيا اليوم في المجال الاقتصادي، تواصل موسكو في إنشاء جيش قوي قادر على صد أي عدو في أي مجال كان وتحت أي ظرف.

وطالب جنرال أميركي ذو منصب عالي من شركاءه في المنظمة الإنخراط بقوة في مناقشة قضية مواجهة روسيا، في قمة الناتو، التي ستعقد في تموز 2016 في وارسو.

’’ وفقا له،" يجب على روسيا أن تفهم، انها اذا تجاوزت الحدود فلن تجد نفسها في مواجهة مع دولة محددة، بل مع كامل حلف الشمال الأطلسي. إن انتشار الناتو في كل من دول البلطيق وبولندا ومناطق أخرى (في أوروبا) _ مثل رومانيا وبلغاريا _ يبين أن الناتو منتشر بالمكان المطلوب."

كما قام بالحديث مؤخرا عن النيَة في توسيع الوجود العسكري في أوروبا الشرقية نائب رئيس البنتاغون روبرت أرك، وفقا له سيتم في المستقبل القريب نشر العربات المدرعة الثقيلة بالإضافة الى 4200 جندي. حسب رأيه، هذا شيء لا بد منه، لضمان سلامة دول أوروبا الشرقية من "العدائية المتزايدة من قبل روسيا".

ولكن لماذا تستخدم واشنطن والناتو الخطاب المعادي لروسيا؟

القيادة العسكرية والسياسية للحلف الأطلسي تسعى الى زيادة تمويل المنظمة، ولكن مع ذلك لم تتكلل الجهود المبذولة في هذا الاتجاه بالنجاح حتى الآن. في هذا الصدد، لا يدَخر محللو الناتو أي جهد، في تحضير التقارير واالمذكرات التحليلية المختلفة حول "التهديد الروسي" و "خطط الكرملين العدائية".

 وكذلك ، ينص أحد التقارير المحضَرة في نهاية شهر شباط عام 2016 من قبل فريق من الخبراء، الذي يضم الأمين العام السابق لحلف الشمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر، النائب السابق للقائد الأعلى لقوات حلفاء الناتو في أوروبا ريتشارد شيريف و رئيس اللجنة العسكرية للمنظمة الادميرال جيامباولو دي باولا، بصراحة أن الإمكانيات العسكرية للناتو اليوم هي أدنى من القدرات لدى روسيا.

المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء ايغور كوناشنكوف، معلقا على محتوى هذه الوثيقة، أعرب عن ثقته، أن الهدف الرئيسي لمؤلفيه هو زيادة ميزانية الحلف، وليس تشكيل استراتيجية عسكرية جديدة للناتو في أوروبا الشرقية.

’’ وفقا له "بالنسبة لنا لم تكن التصريحات المدوية للمسؤولين الأمريكيين في اعتبار روسيا مصدر التهديد الأكبر للأمن القومي الأمريكي غير متوقعة. فمثل هذه الموجة من التصريحات تثار سنويا في نفس الوقت. والسبب بسيط – و هو مناقشة الكونغرس حجم الميزانية العسكرية للسنة القادمة."

وتجدر الإشارة، إلى أن مبادرات مثل هذه التقارير، تحصد بعض الثمار. ففي عام 2015 ممثلو الدول المشاركة في الناتو قاموا بإلغاء قرار حول خفض تمويل المنظمة، والذي كان قد تم اتخاذه في وقت سابق.

قيادة الناتو لا تخفي، أن المبادرات التي تلفت الانتباه إلى "التهديد الروسي" لابد لها في نهاية المطاف أن تقنع الحكومات الأوروبية في زيادة درجة مشاركتهم في تمويل أنشطة الحلف. على الرغم من حقيقة أنه " من السابق لأوانه القول أن جميع الدول تقوم بالالتزام بالإتفاقيات التي تم التوصل لها سابقا حول تحديد االنفقات على الحاجات العسكرية ب 2% من الناتج المحلي الإجمالي"، وفقا لشتولتنبرغ "كل شيء يسير في هذا الاتجاه".

كذلك تزداد في الآونة الأخيرة النفقات الخاصة بالجيش الأمريكي نفسه. فستتم زيادة نفقات ميزانية البنتاغون لتنفيذ ما يسمى مبادرات ضمان الأمن الأوروبي في العام القادم بنحو أربع اضعاف من القيمة الحالية التي تشكل 789 مليون $ لتصبح 3,4 مليار دولار.

والهدف الرئيسي من زيادة النفقات يسمى "ضمان الأمن الأوروبي". وهناك نحو مليار دولار آخر سيتم فرزه لنفس الغاية تحت مسميات أخرى. كما تجدر الإشارة، إلى أن النفقات الخاصة بالمخابرات المركزية الامريكية مثلا, لاتزال لغزا، وغالبا ما تصل الى أرقام خيالية (فعن طريق المخابرات المركزية بالذات يتم رشوة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وتمويل منظمات مختلفة غير حكومية، وقوات المعارضة الخ).

مستجدات "الدفاع" الأمريكي لمواجهة روسيا.

مبادرة أخرى من قبل الجيش الأمريكي، تهدف إلى "كبح التهديد العسكري الروسي" والجدير بالذكر هو برنامج استخدام وتطوير وسائل الذكاء الإصطناعي المتقدم والأسلحة الآلية، بما في ذلك "الرجال الآليين". وقد نشرت هذه المعلومات من قبل الصحيفة الامريكية الشهيرة واشنطن بوست. حيث اقتبس المؤلفون كلمات الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الامريكية روبرت ارك، الذي تحدث أمام الصحافيين حول منظومات الأسلحة الثورية، التي يمكن أن تواجه بفعَالية الجيش الروسي.

وتحدث حول هذا النوع من البرامج وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر، والذي أكد بدوره، أنها موجهة ضد "التهديد الروسي". حيث قال على وجه الأخص:"نحن نهيء قواتنا ووسائلنا العسكرية، جنبا الى جنب مع حلفائنا _ لكي نواجه بفعالية أكبر العدائية الروسية وأيضا لنحمي حلفائنا وشركائنا."

’’وفقا لكلامه, السلاح الجديد من نوعه الموجهة ضد روسيا، بما في ذلك، على ما يبدو، "الرجال الآليين"، سيكون "مفاجئة, والتي لا يمكن الحديث عنها في الوقت الراهن".

بالإضافة الى هذه البرامج المبتكرة، يقوم البنتاغون بزيادة القدرات النووية، وتطوير تكنلوجيا إنتاج موارد الأسلحة النووية، وتوجيهاتها. وهكذا، يتم فرز أموال كبيرة لخلق أنواع جديدة من الطائرات بدون طيار والقاذفات وأيضا أنظمة التوجيه بالليزر و الراديو الالكترونية.

أيضا وفقا لصحيفة واشنطن بوست، تشمل الميزانية العسكرية في العام القادم مبلغا كبيرا لتطوير التكنلوجيا العالية: 3 مليار دولار لتطوير جيل جديد للتصدي على سبيل المثال للضربات البعيدة المدى ضد الأسطول الأمريكي، 3 مليار دولار لتحديث أنظمة الغواصات، 3 مليار دولار "للرجال الآليين" والطائرات من دون طيار، ما يقارب 2 مليار دولار على الأنظمة الألكترونية، التي تستخدم لإنشاء الذكاء الاصطناعي، فضلا عن 500 مليون دولار لإجراء التدريبات العسكرية وإختبارات المعدات العسكرية.

مجمل الميزانية العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة الامريكية لعام 2017 سوف تبلغ 580 مليار دولار (ولكن للأسف، بالنسبة للجيش الأمريكي هذا المبلغ هو أقل ب 27 مليار دولار من العام الحالي، وأقل ب 15 مليار دولار من المبلغ الذي كان قد طُلب من قبل وزارة الدفاع).

لماذا يحدث هذا الامر وكيف ينظر مواطني الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لهذه العدائية العسكرية.

يمكننا القول تلخيصا لما سبق، أنه اليوم أصبحت العدائية العسكرية والروس فوبيا أمرا مألوفا بالنسبة للسياسيين الأمريكيين والأوروبيين.

من الواضح أنه بعد خروج الدول الإتحادية السابقة من الإتحاد السوفييتي وإنهيار حلف وارسو، أصبح كل ما يقال عن التهديد الروسي له معنى عملي بحت.

مثل هذه الدعاية الموجهة ضد روسيا ضرورية لزيادة النفقات العسكرية للولايات المتحدة وشركائها، والتي ترتبط عادة مع زيادة في إيرادات الهياكل الصناعية والمالية الكبيرة، وكذلك لتبرير تكثيف القوات العسكرية بالقرب من الحدود المباشرة مع روسيا، دون الحديث عن الرغبة في ضمان المصالح الشخصية والتي تسبب الإزعاج لبعض حكومات الدول الغربية.

’’ مع ذلك، فإنه من المشجع أن عددا متزايدا من السياسيين والناس العاديين بدأوا يدركون زيف ونفاق هذه الادعاءات.

هذا و قد أكد الكاتب الأمريكي في صحيفة "نايشن" ماثيو ديل سانتو في مقالته تحت عنوان "روسيا: كبش فداء لأوروبا في جميع الأوقات" أن الاتحاد الأوروبي والناتو يقودون "حرب إعلامية مشتركة ضد روسيا".

"الحرب الإعلامية للاتحاد الأوروبي والناتو تحررهم من المسؤولية عما يحدث في الوقت الحالي، والتي تخلق إنطباعا، أن روسيا هي التي سببت قدوم اللاجئين من الشرق الأوسط، لتقسيم الإتحاد الأوروبي وخطو خطوة نحو إعادة امبراطوريتها الأوروبية الشرقية السابقة، وأوكرانيا في هذه الحالة هي أول قطعة في هذا المخطط.

’’يقول خبير "ليس مهما أن الكثير من العلماء المحترمين في الغرب _ ستيفين كوهن، ريتشارد ساكوا، راجان مينون ويوجين رومر قد أعلنوا منذ زمن أن هذا كله ليس إلا مجرد خيال. بالنسبة للإتحاد الأوروبي والناتو هذا الخداع يبقى مريحا جدا لإخافة المجتمع الأوروبي."

كما نرى موقف وسائل الإعلام الإيطالية وقرَائهم مماثلا. يكمن الأمر أن هذه الدولة الأوروبية، بالإضافة إلى ألمانيا، كانت تربطها مع روسيا منذ القدم علاقات تجارية وثيقة، والتي عانت كثيرا بسبب العقوبات المتبادلة، لذلك، كل من الخبراء والإيطاليين العاديين يشككون في محاولات واشنطن في فرض إرادتها على أوروبا، متكئين على التهديد الروسي المزعوم.

هذا و قد تم نشر مقالة في صحيفة "جيورنالة" تحت عنوان "أوباما يحول أوروبا الى منطقة عسكرية: قوات حلف الشمال الأطلسي في مواجهة روسيا".

يؤكد الكاتب أن مخطط الولايات المتحدة الذي سبق ذكره أعلاه, سينفق 3,4 مليار دولار لتعزيز وجودها العسكري في أوروبا "و قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق".

المعلقون كانوا أكثر قطعا: حيث قاموا بإلقاء اللوم على أوباما في زعزعة استقرار أوروبا، وطالبوا حكوماتهم بالتفكير في المقام الأول في مصالحهم الخاصة، وليس مصالح الشركاء المتواجدين وراء المحيطات.

_يوجد أناس، ليسوا إيطاليين ولكنهم يملكون القوة والسلطة في إيطاليا أكثر من رينزي وبيرليسكوني ... على سبيل المثال أوباما، ميركل، هولاند، سوروس وغيرهم.

_هذا جنون، هذا (بحث) عن العدو، الذي يمكن اصطياده. ينبغي الإستعجال في إختيار الورقة الرابحة.

_هم (الأوروبيون والأمريكيون _حسب ملاحظة محرر) من الأفضل لهم العمل على تعويض الأضرار التي لحقت بسوريا وليبيا، جرَاء "الربيع العربي" الذي قاموا هم بخلقه هناك.

_أوباما يستخدم روسيا ليبرر التوسع العسكري (للولايات المتحدة) في أوروبا. أوباما يعرف أن الغالبية العظمى من الأوروبيين يطالبون باستقلال أوروبا.

_نهنئكم!! نحن الأوروبيون خدَام أغبياء وحمقى مريحون للولايات المتحدة، نحن نقبل بصمت بهذا الغزو لليانكيز، بدلا من تلقينهم درسا، وطردهم من منزلنا وإعادة الحكم الذاتي الأوروبي. ممثلينا الأوروبيين (السياسيين _حسب الكاتب) كلهم أصبحوا ماسوشيين، إنهم يتلذذون بحقيقة أنه يتم استغلالهم وإزلالهم، أفيقوا!!!.

_أوباما الآن يجني ثمار سياسته. بدلا من الإنضمام إلى روسيا في تحالفها للقضاء على تنظيم "داعش" * ، ماذا يفعل؟ يعسَكر أوروبا؟؟

قسم التحليل في "روسكايا فيسنا"

*منظمة محظورة في روسيا.

قوموا بمتابعة صفحة "روسكايا فيسنا" على Facebook, vk.com, twitter  لتبقوا على اطلاع على آخر الاخبار.

 

 

 

 

 

Количество просмотров: 250

Медиасеть "Взгляд"
«Русская весна» – Экономика